عبد الرحمن أحمد البكري
139
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ويكون لمن بعدك من عقبك ! على رسلكم يا بني هاشم ! فإن رسول الله منّا ومنكم ( 1 ) . مقابل محاولة الرشوة الإسترضائية السابقة ، قال عمر بجزم ، ضمن اطار لعبة الحمائم والصقور : " إنّا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرهاً أن يكون الطعن فيما أجمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم " ( 1 ) . أجاب العبّاس : " ان كنتَ برسول الله طلبت ، فحقَّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين أخذت ، فنحن منهم . ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك ; وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من قولك خلّى على الناس أُمورهم ليختاروا فاختاروك . فأمّا ما قلت إنك تجعله لي ، فإن كان حقاً للمؤمنين فليس لك أن تحكم فيه [ أو : فإن يكن حقاً لك فلا حاجة لنا فيه ] ، وإن كان لنا فلم نرضَ ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك ! فان رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها " ( 1 ) . فخرجوا من عنده . * * *
--> ( 1 ) انظر : تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 - 125 ، الإمامة والسياسة : 1 / 14 .